البادية وشغفٌ في عيون أناس على الهامش

الطاهي أبو محمد - مركز بحوث وتطوير البادية الأردنية

أبو عبدالله – مركز البادية البيئي التعليمي

عاملة النظافة أم أحمد - مركز البادية البيئي التعليمي

في رحلة مع معهد الإعلام الأردني إلى مركز بحوث وتطوير البادية الأردنية / مركز الصفاوي الميداني، يضاف للمرء مجموعة من الحقائق عن جزء مهم من الوطن وهو البادية، والذي يشكل ٨٥٪ من المساحة الكلية للأردن.

الرحلة كانت تعريفية بالمركز وببعض إنجازاته التطبيقية، فهو مركزٌ بحثي لأوضاع المنطقة ومشاكلها الرئيسية، بدأت عمليات البحث فيه منذ عام ١٩٩٣ لتستمر بكثافة وتركيز لعام ٢٠٠٠،  واتخذت بعد ذلك طابع التطبيق والتوجيه لأولويات التنمية لمشاريع البادية.

على هامش الحدث الرئيسي، وهو المركز وتاريخه وإنجازاته، تطالعك وجوه محلية مبتسمة، تتابع بشغف تعابير وجوه الحاضرين، تراقب الرضا وتتحرى ردود الأفعال لما تقدمه أيديهم، والحديث هنا عن الطاهي أبو محمد في مركز البحوث، و أبو عبدالله مسؤول مركز البادية البيئي التعليمي، وأم أحمد عاملة النظافة في المركز نفسه.

وقف الطاهي أبو محمد لحظة تناولنا للعشاء والإفطار في مركز البحوث في الصفاوي إلى جانب طاولة الأطباق الرئيسية باهتمام واضح، يتأكد بابتسامته التلقائية من حصول الجميع على الأطباق، وقد يرشدك على استحياء بأن تتذوق من طبق معين لقناعته أنه تفوق في صنعه وإتقانه. وعند سؤال العاملين في المركز عنه، ارتسمت على وجوههم ابتسامة وتنافسوا في الحديث عن الأطباق الشهية التي عرفوها بسببه، وكيف أنه يدعوهم في أوقات الفراغ ليعلمهم كيفية صنع هذه الأطباق لكي يعلموها بدورهم لزوجاتهم.

عند لقاء أبي محمد وسؤاله عن نفسه وعن حياته الخاصة، تظهر نبرة الاعتزاز في صوته ويتحدث بإسهاب وفرح عن أولاده وبناته الجامعيين، وعن حبه  في تعلم أطباق جديدة باستمرار فهو يتقن صنع المقبلات والأطباق الرئيسية والحلويات وأنه حريص على إضافة الجديد لقائمة الطعام التي يقدمها على الدوام.

وتنتصر سنين عمره في نبرات صوته، عندما يتحدث أنه سيصل لسن التقاعد بعد ثلاثة أشهر والمسؤولون في المركز لا يريدون له الغياب وأنهم سيجددون له الخدمة ليبقى معهم فترة أطول.

الطاهي أبو محمد - أصناف العشاء التي أعدها لأعضاء معهد الإعلام الأردني

أما أبو عبدالله في المركز البيئي، فهو الذي يشرح لك وبكل اهتمام عن المركز والحيوانات والنباتات التي فيه،  يتخلل حديثه المعلومة العلمية مضاف لها الحس والخبرة المحلية بالبيئة المحيطة به، مما يضيف له مصداقية تعطي الجولة في المركز طعما خاصا.

يقترب أبو عبدالله من الذئب في أحد أقفاص المركز، ليتحول الذئب بين يديه إلى حيوان أليف يلعب ويقفز بألفة عجيبة، مما يدفع الزهو في عيني أبي عبدالله إلى البريق، فهذا هو إنجازه عبر السنين التي قضاها يهتم في المكان وسكانه من الحيوانات والقوارض والنباتات.

يخبرني آبو عبدالله عن حرصه على إطعام هذه الحيوانات والقوارض بيديه، هو الرجل المتقاعد الذي لم يرزقه الله أولادا، يجد نفسه في خدمة منطقته وفي عمل يحرص على تطويره دائما، فهو يعمل حاليا على سبيل المثال على الاتصال مع أصحاب القرار لإضافة المركز على خارطة السياحة المحلية،  ويطالب أهالي المنطقة باستمرار ويحفزهم على تزويده بما يستطيعون إمساكه من الكائنات التي تسكن البادية لإضافتها للمركز، وغيرها من النشاطات التي يعيش تفاصيلها يوما بيوم.

أبو عبدالله يداعب الذئب في أحد أقفاص مركز البادية البيئي التعليمي

أثناء جولتنا في المركز البيئي تنظر إليك أم أحمد بابتسامة رضا، تدفعك للحديث معها، لمعرفة صاحبة الابتسامة ولمعرفة جزء من قصتها.  تسألها فتخبرك أنها تعمل لدفع مصاريف ابنتها التي تدرس في الجامعة رغم معارضة الإخوة الذكور، وتخليهم عن مسؤولية الصرف عليها على أمل أن يفشل حلمها في الدراسة الجامعية.

حصلت ابنتها على منحة تفوق تغطي مصاريف الساعات الجامعية، وهي عليها تغطية المصاريف اليومية والمواصلات. ولاتنسى أم أحمد أن تضيف أنها تتعلم من أبي عبدالله عن المركز وأنها تعرف تفاصيل كثيرة عن الحيوانات فيه، وهي من يشرح لأولادها وأحفادها الكثير من التفاصيل عند زيارتهم لها في مكان عملها.

أم أحمد أثناء تأديتها لأحد واجباتها في التنظيف - مركز البادية البيئي التعليمي

هما الهدف والشغف، يضيفان دائما للمشهد الكثير من المصداقية والإتقان، مع وجود شخصيات محلية تفهم نبض المكان وأهله، وتسعى دائما للتطور والإنجاز. كل هذه الأمور مجتمعة تجعل الصورة متناغمة وناجحة.

وأما دور الصحافة فهو تشجيع هؤلاء، والإضاءة على أهمية مساهمتهم في كل مكان يخلصون فيه، فالأمور تجملها تفاصيلها والمشاريع تنجح بإتقان كل أفرادها.

This entry was posted in Social and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s