هجوم مواطنين مسلحين على مصنع الكلورين

قام مجموعة من شباب لواء الموقر المسلحين بمهاجمة الشركة الوطنية لصناعة الكلورين، وتحطيم زجاج المباني والسيارات، وتهديد العاملين بالسلاح، لإيقاف عمل المصنع فوراً، تأتي هذه الأعمال لقناعة أهالي اللواء بوجود آثار بيئية قاتلة تسببها الغازات المنبعثة من المصنع، وأن أصحاب القرار لم يقوموا بحمايتهم من هذه الأضرار.

يمتد عمر هذه المشكلة إلى ما يقارب خمسة عشر عاماً، أي منذ عام ١٩٩٥، وهو تاريخ تشغيل المصنع. فإن كان المصنع ضاراً بيئياً، فلِمَ لمْ يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين وضعه البيئي الضار ـإن كان ذلك ممكناً من الناحية العملية- أو  نقل مكانه إلى منطقة غير مأهولة بالسكان، أو إغلاقه؟ وإن كان المصنع غير ضار بيئياً، وكل مايتردد هو شائعات ليس لها أساس علمي، فلِمَ لمْ يقتنع المواطنون بذلك عبر كل السنين التي مرت؟

من هو المسؤول عن البطء في معالجة وإدارة هذا الموضوع؟ من هو المسؤول عن الفشل في توحيد وجهات النظر باتجاه الوصول إلى حل؟

هل هي إدارة المصنع؟ التي لم تسعَ إلى الاندماج مع أفراد المجتمع المحلي عن قرب، ولم تعرِض عليهم نتائج دراسات التدقيق البيئي. حيث تتم دراسات التدقيق البيئي بشكل دوري، ومن جهات محايدة، واختصاصيين من الجمعية العلمية الملكية، والجامعة الأردنية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، كمتطلب أساسي لشهادة الأيزو ١٤٠٠١ والتي يملكها المصنع نتيجة تقيده بكافة الشروط اللازمة لذلك. وضح مدير عام الشركة المهندس محمود أبو عقل أن نتائج دراسات التدقيق البيئي تؤكد خلو المصنع من الانبعاثات الضارة بالبيئة وبالإنسان، كما أكد معرفته بشكاوى المواطنين ومخاوفهم منذ زمن بعيد.

أم هل هي مسؤولية متصرفية لواء الموقر؟ التي تستلم الشكاوي من المواطنين منذ العام الأول لتشغيل المصنع، وتشكل اللجان كإجراء وظيفي روتيني للكشف البيئي عليه، وتقوم هذه اللجان بكتابة تقاريرها ووضعها بعد ذلك في الملفات الخاصة بها داخل خزائن المتصرفية. وعند سؤال متصرف لواء الموقر بالوكالة السيد غالب السليمات عن مدى قناعة المواطن بالتقارير الصادرة من اللجان، أجاب أن قناعات المواطنين ليست من مسؤوليات المتصرفية.

خمسة عشر عاماً من الدوران في دائرة واحدة: شكٌ من المواطنين، تقديم شكوى للجهات الرسمية، لجانٌ متخصصة، تقارير صادرة، توصيات … وتعود القصة لتبدأ من جديد: شكٌ من المواطنين، تقديم شكوى للجهات الرسمية، لجانٌ متخصصة … الخ، ولا تواصل بين أي جهة مع الأخرى، حتى وصلنا أخيراً للعنف وتهديد السلاح.  ويؤكد المواطنون أن شكواهم لن تنتهي عند هذا الحد، وأنهم لن يهدؤوا حتى يتم إغلاق المصنع.

ونعود لنسأل، من هي الجهة صاحبة الولاية لأخذ الخطوة الإضافية خارج هذه الدائرة؟

في هذه الدائرة، الكل يقوم بعمله بحسب ما هو مذكور في “مهام وواجبات الوظيفة”، ولكن تغيب الروح الحقيقية للتنسيق والتواصل بين جميع الأطراف، للوصول للحل النهائي.

This entry was posted in Environment and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s