الحقيقة الضائعة في ملف الباص السريع

إحدى الصور التوضيحية للباص السريع المعروضة في مكاتب مديرية النقل والمرور / أمانة عمان الكبرى

قام مجلس الوزراء في ٢٦ من الشهر الماضي بتحويل ملف الباص السريع إلى القضاء، بعد أربعة أشهر من إيقاف العمل به بأمر من رئيس الوزراء الأسبق، معروف البخيت. جاءت هذه الخطوة مفاجئة للعاملين على تسوية الموضوع، فقد كان آخر قرار صادر من مجلس الوزراء هو الاستعانة بخبراء، للفصل في الأمور العالقة بين ديوان المحاسبة وأمانة عمان الكبرى، وتوضيحها لأصحاب القرار.

ويقول الدكتور أيمن الصمادي مدير النقل والمرور في أمانة عمان الكبرى “كنا ننتظر تعيين الخبراء لدراسة تفاصيل المشروع، وذلك حسب قرار مجلس الوزراء، وإذ بنا نفاجأ بتحويل الملف إلى القضاء”.

ملف الباص السريع هو واحد من عدة ملفات فساد، كثُر الحديث عنها في الأوساط الأردنية في الفترة الأخيرة، وعند الاقتراب من هذا الملف، لايجد القارىء اتهامات محددة بل مجموعة من الفرضيات والاستيضاحات التي طرحها ديوان المحاسبة وقدمها لمجلس الوزراء، ومجلس النواب و”مديرية النقل والمرور” في أمانة عمان الكبرى.

تفرض أجواء الربيع العربي نفسها على المشهد الأردني بقوة، فالاحتجاجات تعم الشوارع مطالبة بالإصلاح، ولم تعد هذه المطالب بسيطة، فالمجتمع يعمه الفقر وتملؤه البطالة، يشعر الناس بأن ممتلكات وطنهم ليست في أيد أمينة، ويطالبون بمحاسبة كل مسؤول، وعقاب كل فاسد. وفي هذه الأجواء يجد المسؤولون أنفسهم مضطرين لأخذ إجراءات حازمة تجاه بعض الملفات الشائكة مثل: خالد شاهين، عمر المعاني، ملف الكازينو والخصخصة والباص السريع وغيرها.

ويبدو أن إرضاء الشعوب لم يعد بالأمر السهل، فلا يزال البعض يتساءل هل هذه الملفات فاسدة حقاً؟ أم أنها مجرد أكباش فداء؟ هل هي الفساد كله؟ أم جزء بسيط منه؟

يقول النائب يحيى السعود في الفيديو التالي: “تحويل ملف الباص السريع كان علشان يثيروا الشارع، وهَيْ شوف ياشارع، في روس كبيرة تحولت للقضاء”.

أهمية مشروع الباص السريع

تشهد عمان نمواً سريعاً، حيث يتوقع زيادة عدد سكانها من ٢.٤ مليون نسمة إلى ٦.٤ مليون نسمة في عام  ٢٠٢٥، مما سينتج عنه طلبا متزايدا على الحركة في المدينة. وتوضح خطة تطوير النقل في عمان بأن التركيز خلال العقود الماضية  في العاصمة كان على بناء الطرق والجسور والأنفاق، بدلاً من تطوير خدمة النقل العام، لذلك لا نجد نظام نقل فاعل ولا منظم، ونجد جزءا كبيراً منه يتم بوسائط نقل صغيرة تزيد من حدة الأزمات المرورية.

يستخدم سكان عمان وسائط النقل العام (حافلات كبيرة، حافلات متوسطة وسيارات سرفيس) بنسبة ١٤٪، ويستخدموا سيارات التكسي بنسبة تقدر بحوالي ٩٪. أما نسبة ملكية السيارات فإنها تزداد بشكل مطرد لتصل إلى ٢٠٪ سنوياً.

مشكلة أخرى تواجه المواطن عند استخدامه وسائط النقل الحالية وهي المواعيد، فقد أظهر استبيان أجرته أمانة عمان الكبرى في الجامعة الأردنية في عام ٢٠٠٨، أن ٥٠٪ من الطلبة الذين يستخدمون النقل العام يمضون أكثر من ٣٠ دقيقة داخل المركبة للوصول إلى الجامعة صباحاً، بالإضافة إلى ذلك فإن أكثر من ثلث مستخدمي النقل العام في الجامعة يعتقدون أن المشكلة الرئيسية في الخدمات الحالية هي التأخر الكبير الناتج عن الازدحامات المرورية. كما أظهر الاستبيان أن ٤٠٪ من مستخدمي الحافلات الكبيرة وحافلات الركوب المتوسطة ينتظرون ٢٠ دقيقة على الأقل عند مواقف النقل العام.

ومن هنا فإن الحاجة إلى وسائط نقل شمولية ومنظمة في المواعيد والأداء والسرعة، أصبح ضرورة حتمية، وأصبح هناك حاجة ملحة أيضاً إلى توجيه الناس لاستخدام وسائط النقل العام، للتخفيف من الازدحامات التي ستزداد مع مرور السنوات وقد تخلق مشاكل كثيرة.

الرابط التالي يحتوي على عرض بالصور لمشروع الباص السريع:

http://aqlamjmi.com/student/BRTSlideshow/soundslider.swf?size=1&format=xml&embed_width=580&embed_height=498

بعض الاستيضاحات الواردة من ديوان المحاسبة على مشروع الباص السريع

– عدم وجود تصاميم كاملة للمشروع: في النقطة الثالثة من بند التصاميم يوضح ديوان المحاسبة أنه “لا يوجد تصاميم متكاملة للمشروع بل جاءت التصاميم مجزأة لمواقع متفرقة غير مرتبطة ببعضها البعض، وتم اختيار المواقع البسيطة والسهلة للبدء في تنفيذها. وإن نسبة ما تم تصميمه من المشروع الكلي لا يتجاوز ال ٢٠٪ من تلك المواقع وبشكل غير متكامل أيضاً”.

وتجيب الأمانة على هذا البند: “لقد تم اعتماد التصاميم للمسارات كافة وتمت مراجعتها عدة مرات”

ويضيف الصمادي : “الدراسات كاملة ولولاها لم نحقق تمويلا مقداره ١٦٦ مليون دولار من وكالة الإنماء الفرنسية التي درست كل التصاميم ودرست جدوى المشروع فوجدته جديرا بالتمويل وبشروط تمويلية ممتازة، لم تطلب فيها الوكالة أية ضمانات، وهذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها الوكالة بتمويل مدينة وليس حكومة، لشمولية الدراسات ودقتها”.

– المدة الزمنية لتنفيذ المشروع: النقطة ج من بند التنفيذ في الاستيضاحات تقول “على فرض اعتبار مدة تنفيذ الحزمة الأولى(بطول ٢ كم تقريباً وتتضمن مقطعين، الأول بين تقاطع ياجوز وتقاطع مسجد الجامعة الأردنية، والمقطع الثاني يقع بين جسر مستشفى الجامعة الأردنية ونفق الصحافة)  هي مدة معيارية لإنجاز باقي الحزم الأخرى، فإن تنفيذ المشروع بالكامل يتطلب فترات زمنية قد تصل بحدها الأدنى (١٥) عاماً، بخلاف ماهو متوقع لإنجاز أعمال هذا المشروع.

وترد الأمانة: “لا يمكن بأي حال اعتبار مدة التنفيذ للحزمة الأولى معياراً لباقي الحزم وخاصة أن الأعمال المشمولة في الأجزاء الأخرى لا تشتمل أصلاً على جزر فاصلة أو أنظمة تصريف كما كان الحال في هذه الحزمة. والأهم من ذلك أن تنفيذ الحزم المستقبلية سوف يتم بالتوازي وليس بالتتابع كما يفترض ديوان المحاسبة”.

يوضح الصمادي في التسجيل الصوتي اللاحق، وجهة نظره في هذا الموضوع وفي الاستيضاحات الواردة من ديوان المحاسبة بشكل عام، معتبراً أن هذه البنود تحتاج إلى خبراء متخصصين في المشاريع حتى تكون لديهم القدرة على التقييم والمحاسبة.

اعتمدت اللجنة النيابية المؤلفة من أحمد العتوم رئيساً، وعلي الخلايلة، هدى أبو رمان وعبد الجليل الهميسات، على تقرير ديوان المحاسبة وأجروا بعض الاستجوابات للقائمين على المشروع من امانة عمان قبل أن يحولوا الملف للحكومة موصين بتحويله للقضاء.

ويقول النائب أحمد العتوم: “لن نسكت عن الفساد والفاسدين، وسنلاحقهم في كل مكان”

إيقاف المشروع 

أما عن تبعات إيقاف المشروع فستكون مكلفة جدا على موازنة أمانة عمان الكبرى، وهذا ما يوضحه تقرير اللجنة الفنية المشكلة بأمر من رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت لدراسة المشروع، والمؤلفة من ٧ أعضاء، ٣ منهم من أمانة عمان الكبرى، بالإضافة إلى ممثل عن  نقابة المهندسين ونقابة مقاولي الإنشاءات الأردنية ودائرة العطاءات الحكومية، وممثلٌ عن الجامعة الأردنية.

 وتطالب الأمانة من الجهات الحكومية والقضائية الإسراع بالبت في هذا المشروع ليستمر العمل به بأقل خسائر ممكنة، ويؤكد المسؤولون في الأمانة أن التأخير ليس من مصلحة أحد.

This entry was posted in Local and tagged . Bookmark the permalink.

5 Responses to الحقيقة الضائعة في ملف الباص السريع

  1. 256 says:

    في الاردن والكل بيعرف حتى على المتخلفين عقليا بأن المواطن متهم حتى تثبت التهمة عليه

  2. The mess this project is in seems like it’s fundamentally based on a failure to communicate on so many levels, and going. The info in this post (thank you for tracking it), and other info that continues to emerge, is proof that the function of the Amman Institute should be an integral part of the operation of GAM. Let’s recreate our organizations in line with our culture and what we know to be our vices and virtues. If the imagineers, thinkers and the doers are not meshed, breathing and working together from inception of idea, due diligence, through execution, this Jordanian epidemic will continue. Seriously, why wasn’t there solid information (like all the bits and pieces that keep surfacing of late) from day one? An entire city is engaged in a circus of a process on this BRT issue – which in the final analysis is a mere one item task in the bigger scheme of things. Imagine if we were trying to put in place 10 BRT locations, or, or, or….

  3. AnoudAlZoubi says:

    Thanks Nadine for your input, the REAL problems are poor communication and ignorance, and they are affecting the whole nation BADLY .. experts and thinkeres should lead to reach to a safe destination .. thanks again

  4. المهندسه ساره ابو حمور says:

    gr8 jop anoud!!!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s