المايكروفون سببٌ في أزمات سياسية

لقاء أوباما ومدفيديف في قمة سيؤول للأمن النووي ٢٠١٢، أوباما يتحدث معتقداً أن المايكروفون مغلق

رصد الكاتب يوري فريدمان في مقال نشرته مجلة “Foreign Policy” الأمريكية أمس، عدداً من أهم الزلات الإعلامية للسياسيين عبر التاريخ، وسببها اعتقادهم الخاطىء أن المايكروفون مغلق ولا يسجل حديثهم في تلك اللحظة، وكان نصيب الرئيس أوباما ٣ أخطاء خلال فترة رئاسته.

آخر الأخطاء كانت في لقائه مع الرئيس الروسي ميدفيديف الأسبوع الماضي، حين اعتقد أوباما أن المايكروفون مغلق، وقال: سيكون لدي مرونة أكبر بموضوع الصواريخ الدفاعية الأوروبية بعد انتهاء فترة الانتخابات الرئاسية، أخبِر بوتين أن يمنحني مساحة أكثر حالياً.

رد عليه ميدفيدف: إنني أتفهم موضوع المساحة التي تطلبها لك.

أوباما: هذه الانتخابات الأخيرة لي، وبعدها سيكون عندي مرونة أكثر.

ميدفيدف: أنا أفهم، وسأنقل ذلك لفلاديمير.

اعتبر بعض المنافسين هذه الحادثة فرصة للهجوم على أوباما، فكتب مرشح الرئاسة الجمهوري ميت رومني على التويتر: “باراك أوباما: سيكون لدي مزيد من المرونة ل ———- بعد الانتخابات” معطياً المجال لأتباعه لتعبئة الفراغ.

كما قام منافس آخر بطرح إعلان يقول فيه: “ماذا يوجد على أجندة أوباما أيضاً لما بعد نجاحه في الانتخابات، ولم يُخبر به الشعب الأمريكي بعد”.

وفي فرنسا في تشرين الثاني ٢٠١١، استمع الصحفيون للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مخاطباً الرئيس أوباما عبر المايكروفون، الذي اعتقد أنه لم يبدأ بالعمل بعد، واصفاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالكاذب، وأنه لم يحتمل التعامل معه خلال التصويت على انضمام دولة فلسطين لليونسكو. فرد عليه أوباما قائلاً: “أنت لم تتحمله، ولكن أنا مضطر للتعامل معه كل يوم”.

ظهرت بعدها دعوات في أمريكا تدعو أوباما للاعتذار لنتنياهو، وفي فرنسا اضطر ساركوزي للاجتماع بقيادات من المجتمع الفرنسي اليهودي لتفسير ما قاله، وعبرت جهات اسرائيلية عن غضبها لعدم احترام الرئيس الأمريكي لهم.

ألغى نتياهو رحلته إلى باريس في آذار ٢٠١٢ ولكنه ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسمع من أوباما أجمل الكلمات عن الصداقة الأمريكية – الإسرائيلية، والروابط المتينة التي لا تُكسر بين البلدين، ولكن كانت المايكروفونات مفتوحة هذه المرة.

تصيد المايكروفون الرئيس أوباما مرة أخرى في نيسان ٢٠١١، عندما لم يتنبه أن المراسل مارك نولر من شبكة CBS الإخبارية لا يزال يسجل بعد انتهاء جلسة المؤتمر الصحفي في شيكاغو. وكان الحديث هذه المرة عن أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قال أوباما:” الشيخ حمد عنصر فعال لتشجيع الديموقراطية في الشرق الأوسط، الإصلاح، الإصلاح، الإصلاح كما ترونه اليوم على قناة الجزيرة، ولكن الشيخ نفسه لا يقوم بالإصلاحات بشكل فعال، ولا يوجد توجه كبير نحو الديمقراطية في قطر” عندها ضحك الحضور.

جاء هذا الحديث محرجاً لأوباما، بسبب اجتماعه الصباحي في نفس ذلك اليوم مع الأمير القطري وعبارات المديح التي أطلقها على الأمير لجهوده في مسيرة الديمقراطية والإصلاح.

وكما كان المايكروفون صديقاً للسياسيين، فهو قد يكون عدواً لهم أيضاً عندما يبوحون أمامه بما لا يجب البوح به.

This entry was posted in Media and tagged , . Bookmark the permalink.

2 Responses to المايكروفون سببٌ في أزمات سياسية

  1. لو أن سرائرهم كعلانيتهم لما وقعوا فى مثل هذه المواقف !
    فما أشد حاجتنا إلى إلى ” الصادق الأمين “.

    جزاك الله خيراً أختى الكريمة على هذا الطرح الطيب

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s