توماس فريدمان: أمريكا تضعف والصين تتفوق

استعرض الصحفي توماس فريدمان كتابه الجديد “هكذا كنا” في جامعة كولومبيا في عمان أول أمس، ليقول أن أمريكا نسيت أمر الناجحين وهم روسيا والصين وقضت العشرين عاماً الأخيرة تلاحق الخاسرين أمثال بن لادن وطالبان، وليخلص بأنه لا يوجد لدينا في الوقت الحاضر أية دقيقة لنضيعها إن كنا نريد النجاح.

عبر فريدمان في محاضرته أن معادلة النجاح الأمريكي بدأت تضعف، ووضح أن أمريكا نجحت لأنها اعتمدت على: تعليم مواطنيها كل ما هو جديدٌ تكنولوجيا،ً وتعميق دور المؤسسات والتعليمات والقوانين المنظمة للحياة، والإنفاق على البحث العلمي وأخيراً سياسة الهجرة لاستقطاب الخبرات والعقول من خارج أمريكا. وهي برأيه تبتعد في هذه الأيام عن هذه الأساسيات التي قامت عليها.

واعتقد في كتابه أنه آن الأوان للتركيز على الداخل الأمريكي ووضح ذلك قائلاً “نصحو كل يوم لنسأل ما هو الجديد في العالم وننسى أن نسأل ما هو الجديد في أمريكا؟”، وقرر التوسع في الحديث عن مشكلة التعليم وضرورة الدمج بين العولمة والتكنولوجيا كإحدى أهم التحديات التي تواجهها أمريكا والعالم بشكلٍ عام، مشيراً إلى أن التحديات الرئيسية الأخرى هي الديون وعجز الموازنة وموضوع الطاقة والتغييرات المناخية.

أطلق فريدمان على العصر الحالي اسم “عالم عالي الاتصال” وشرح أن الشخص المتوسط القدرات لن يستطيع المنافسة بعد الآن، المطلوب الآن هو شخص متفوق وغير تقليدي والأهم أن يكون مبتكراً ليستطيع الاختراع وإعادة الاختراع وإعادة هندسة كل ما هو روتيني في العمل، وأعطى مثالاً لصديقٍ له يمتلك شركة محاماة وكيف أنه اضطر لاستحداث وظيفة جديدة وهي “مدير للابتكار” ليستطيع مواكبة العالم العالي الاتصال الذي نعيشه اليوم.

و تحدث عن أهمية أن يركز الأفراد على كل ما هو مميز ومبتكر في شخصياتهم لأن المنافسة اليوم اتخذت منحى عالمياً، قائلاً “أذكر أيام كان مدير النيويورك تايمز في الثمانينات يدخل المكتب متسائلاً عن ما كتبه منافسوه الـ ٧، أما اليوم فلقد أصبح الكاتب منا يتساءل ياترى ما الذي يكتبه الـ ٧٠ مليون منافس في أنحاء العالم”.

وفي هذا السياق أضاف أن الوظائف في العالم لم تعد سهلة ومتوفرة كما كانت، ذاكراً طرفة تتردد في أمريكا أن المصانع الجديدة ستوظف مخلوقين فقط؛ إنسان وكلب، وظيفة الإنسان أن يُطعم الكلب ووظيفة الكلب أن يمنع الإنسان من الاقتراب من الآلات.

وفي ذلك نصح الصحفي فريدمان الحكومات توفير تعليم نوعي ينقل الطلاب إلى مستوى يفوق المتوسط عن طريق القراءة والكتابة والتحليل وبعد ذلك الابتكار والتعاون والتواصل، وتكلم عن أسرار النجاح الشخصي برأيه والتي تتمثل بـ ٤ نقاط رئيسية وهي: التفكير كمهاجر ليس له سوى العمل حتى ينجح، والتصرف كالحرفي في العصور الوسطى الذي كان يصنع القطع بتأني ويحفر اسمه عليها افتخاراً بما صنعت يداه، والتعامل دائماً بحماس المبتدىء وأخيراً التفكير الريادي في كل خطوة في الحياة.

هذا وقد حضر المحاضرة ٢٠٠ شخص توزعوا في ٣ قاعات، الأولى هي القاعة الرئيسية التي وقف فيها توماس فريدمان للتحدث مع ١٢٠ شخصاً، وقاعتان كان فيهما العرض عبر شاشة تعرض المحاضرة في بث مباشر. وفريدمان هو صحفي أمريكي حائز على ٣ جوائز بوليتزر وصاحب ٦ كتب من ضمنها: من بيروت إلى القدس والعالم المسطح. انضم لصحيفة النيويورك تايمز عام ١٩٨١ حيث عمل مراسلاً للصحيفة في بيروت ثم القدس وانتقل بعدها للولايات المتحدة الأمريكية ليعمل في عدة مواقع في الصحيفة، هو الآن عضو في لجان التحكيم لجائزة بوليتزر التي تعد من أهم الجوائز الصحفية عالمياً.

This entry was posted in Media and tagged , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s