الحويك: لا يحق للصحفي أن يحارب الاختلاف ولكن عليه محاربة التفاهة

الدكتورة حياة الحويك والدكتور أنطوان مسرة في معهد الإعلام الأردني

عنود الزعبي – تحدثت الكاتبة والإعلامية حياة الحويك لطلاب الماجستير في معهد الإعلام الأردني أمس عن الإعلام الثقافي. ووضحت من خلال تجربتها كيفية التعامل معه في زمننا الحاضر الذي تتنافس فيه المواد الثقافية الجوهرية مع المواد التافهة، بينما كان التنافس في الأجيال السابقة بين المدارس الفكرية المختلفة

أما الإعلامي الناجح فهو “الذي يعرف منجزه الحضاري المحلي ويفهم ثقافة الآخر ويحترمها في الوقت نفسه”. أكدت الحويك أيضاً أن هذا لن يتأتى إلا عندما يطلع الإعلامي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي للمواضيع الثقافية التي يكتب عنها، وعليه أن يرسم الخط العمودي بين هذه المستويات وهو “التجذر في الذات وفي الهوية” ثم الخط الأفقي “الذي يمثل احترام التعددية”، كل ذلك مرهون أيضاً بجودة المنتج الإعلامي الذي يقدمه الصحفي

” الإعلامي الناجح هو المتعمق في هويته وحضارته ولكنه يفهم التعددية ويحترمها أيضاً”

تطرقت إلى تغير الطريقة التي تُعرِّف فيها نظريات الإعلام الرسالة الإعلامية. اعتقدت النظريات الإعلامية قبل عقد الثمانينات أن الرسالة الإعلامية تسير في خط مستقيم من المرسل إلى المستقبل وذلك من خلال النظرية التمثيلية. المرسل يقصد معانيَ محددة يرسلها في خطابه الإعلامي ويستقبلها الجمهور ليحللها ويستوعبها كما أرادها المرسِل، ولكن التغيير في هذا النظرة جاء عندما أقامت مدرسة الدراسات الثقافية في لندن استطلاعاً تقيس فيه مدى تأثر أحياء العمال في لندن بالإعلانات، وكانت النتيجة مخالفة لما اعتقدوه ولم يكن التأثير مشابهاً لما هو مقصود في الرسائل الموجهة، ظهر هنا ما يُعرف بالنظرية التعبيرية والتي توضح بأن “الرسائل الإعلامية لا تسير في خطوط مستقيمة أبداً بل في خطوط متشعبة، يستقبل الجمهور الرسائل كلٌ بحسب ثقافته وبيئته ومجتمعه ومبادئه وغيرها من العوامل التي تشكل فكر الجمهور وثقافته

وجاءت بمثال عن صورة لنخلة مكسورة في العراق أثناء الحرب الأمريكية، عرض الصورة بروفيسور في جامعة السوربون على طلابه وكانت الحويك من ضمنهم، واستذكرت اختلاف التفسير لهذه الصورة بين الطلاب الأجانب والعرب. العربي رأى في الصورة انكساراً لكرامته وشموخه، بينما رآها الغربي شجرة كغيرها من الشجر قد يكون انكسارها يمثل آثاراً بيئية

تعتبر الحويك أن ثقافة الشعوب والمستوى الفكري لأفرادها يتوقف على نوعية التعليم الذي يتلقاه مواطنوها في المدارس والجامعات، والتعليم هو الطريقة الوحيدة للارتقاء بالفكر ليصبح فكراً نقدياً ولكنه مهنيٌ بذات الوقت، مستشهدةً بقول للصحفي غسان تويني: “تجرؤوا في فكركم على كل شيء إلا على المهنية”.

ذكرت في حديثها إلى أهمية العمل الدؤوب والمتواصل للإعلامي في الإعداد وفي إتقان اللغة التي يخاطب بها جمهوره، لأن اللغة ليست تجميعاً للمفردات فحسب بل هي “نسق فكري يعكس نوع البنية الفكرية لصاحبها”. كلما أتقن الصحفي اللغة وامتلك الثقافة كان أقرب إلى جمهوره وإلى تقديم منتج مهني يحترم الخط الحضاري لأمته

حياة الحويك عطية باحثة ومترجمة وإعلامية لبنانية، تكتب في المجالات السياسية والثقافية والفكرية، حصلت على درجة الدكتوراة في الاتصال من جامعة السوربون في فرنسا عام۲۰۰۸، ترجمت العديد من الكتب من أهمها: عالم صوفي رواية حول تاريخ الفلسفة لجوستيان جاردير، حق الرد، وكذلك كتاب الأساطير المؤسسة للسياسة الصهيونية لروجيه جارودي، كما قامت بتأليف عدد من الكتب منها: محاولة لاكتشاف الوطن، عواصف الصمت ورواية ماء الزهر، بالإضافة للعديد من الدراسات والأبحاث السياسية والثقافية

This entry was posted in Media and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s